الشيخ عبد الله البحراني

323

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

سنّة ، لأنّك تزعم أنّ الإمامة لا فرض من اللّه تعالى ولا سنّة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنّة خطأ ؟ قال آخر : إن تدّع لعليّ عليه السلام من الإمامة دون غيره ، فهات بيّنتك على ما تدّعي . فقال : ما أنا بمدّع ، ولكنّي مقرّ ، ولا بيّنة على مقرّ ، والمدّعي من يزعم أنّ إليه التولية والعزل ، وأنّ إليه الاختيار ، والبيّنة لا تعرى « 1 » من أن تكون من شركائه ، فهم خصماء أو تكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبيّنة على هذا . قال آخر : فما كان الواجب على عليّ عليه السلام بعد مضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : ما فعله . قال أفما وجب عليه أن يعلم الناس أنّه إمام ؟ فقال : إنّ الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنّما يكون بفعل من اللّه تعالى فيه كما قال لإبراهيم عليه السلام : « إنّي جاعلك للنّاس إماما » « 2 » . وكما قال عزّ وجلّ لداود عليه السلام : « يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض » « 3 » . وكما قال تعالى للملائكة في آدم عليه السلام : « إنّي جاعل في الأرض خليفة » « 4 » . فالإمام إنّما يكون إماما من قبل اللّه تعالى وباختياره إيّاه في بدئ الصنيعة والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه ، كان من فعل ذلك الفعل مستحقّا للإمامة وإذا عمل خلافها اعتزل ، فيكون خليفة من قبل أفعاله . وقال آخر : فلم أوجبت الإمامة لعليّ عليه السلام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : لخروجه من الطفوليّة إلى الإيمان كخروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الطفوليّة إلى الإيمان ، والبراءة من ضلالة قومه عن الحجّة ، واجتنابه الشرك ، كبراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من

--> ( 1 ) - « قوله : والبيّنة لا تعرى ، حاصله أنّكم لما ادّعيتم أنّ لكم الاختيار والعزل ، فالبيّنة عليكم ولا يمكنكم إقامة البيّنة ، إذ البيّنة إن كان ممّن يوافقكم ، فهو مدّع ولا يقبل قوله ، وإن كان من غيركم ، فالغير مفقود لدعواكم الإجماع ، أو لأنّ الغير لا يشهد لكم » منه ره . ( 2 ) - البقرة : 124 . ( 3 ) - سورة ص : 26 . ( 4 ) - البقرة : 30 .